المحقق البحراني

558

الحدائق الناضرة

بهذه القاعدة لما عرفت من تكاثر الأخبار الدالة على التنصيف ، وتعدها في موارد عديدة بحيث لا يمكن طرحها ، ولو جاز ردها على ما هي عليه من الاستفاضة وصحة الأسانيد ورواية الثقات لها في الأصول المعتمدة ، لأشكل الحال أي إشكال وصار الداء عضالا وأي عضال ، والتأويلات التي ذكرها الشيخ بعيدة غاية البعد ، لا وجه للقول بها فلم يبق إلا طرحها بل الواجب تخصيص الآية بها كما جرى عليه الأصحاب في غير موضع من نظائر هذه المسألة ، حسبما قدمناه في غير موضع ، ويبقى حمل تلك الأخبار على التقية كما قلناه ، وهذا هو الأقرب ، والله العالم . المسألة الحادية عشر : قد عرفت أن الأشهر الأظهر هو أن المرأة تملك المهر بمجرد العقد إلا أنه متى طلقها قبل الدخول عاد نصفه إلى الزوج ، وينبغي أن يعلم أن عود النصف إلى الزوج مقيد بأن لا تعفو عن النصف الباقي لها ، فيصير الجميع للزوج حينئذ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، لقوله عز وجل ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) ( 1 ) إلا أن من له عقدة النكاح ليس له أن يعفو عن الجميع ، وأما هي فإن لها العفو عن الجميع كما تدل عليه الأخبار . بقي الكلام في من بيده عقدة النكاح أنه من هو ؟ هل هو الولي الجبري الذي هو الأب أو الجد له ؟ أو هو مع من توليه أمرها في النكاح كان من كان ؟ والأول مذهب أكثر الأصحاب ، ومنهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الاجماع ، والثاني قوله في النهاية ، وتلميذه القاضي . والجواب أولا نقل ما وصل إلينا من عباراتهم ثم عطف الكلام على نقل أخبار المسألة ، ثم الكلام في المقام بما وفق الله سبحانه لفهمه منها ببركة أهل الذكر عليهم السلام . فتقول : قال الشيخ في النهاية : الذي بيده عقده النكاح الأب أو الأخ إذا

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 227 .